كتبه/ الشيخ سعيد عبدالعظيم
هذه الأمة تنتصر بالطاعة , وتهزم بالمعصية ، تمرض ولا تموت ،
أمة رسالة لهداية البشر ، قوتها الكبرى فى الإيمان والطاعة والدعوة إلى الله ، نصرها الحقيقى فى ثباتها وصمودها واستعلائها على كل قوى الكفر
"وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ"
نُقتل ونُحرق ونُسجن ونُعذب ويتحقق فينا الوعد الصادق بمقدار اقترابنا من منهج الأنبياء والمرسلين
"أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ"
يتحقق ذلك للأفراد والدول والجماعات ، كما تحقق لصاحب يس ومؤمن آل فرعون وأصحاب الكهف وعبد الله الغلام وأصحاب الأخدود.......،
ومن قبلهم لموسى ونبينا –عليهم الصلاة و السلام-
نحن بفضل الله القوة الحقيقية الكبرى فى العالم ، فعندنا ما هو حاجة البشرية كلها ، عندنا دعوة تنقذ العالم من نهايته الأليمة التى تنتظره وتقترب منه ، عندنا الإيمان الذى هو منبع ومصدر كل خير وسعادة ، عندنا شريعة تحل جميع المشكلات والأزمات التى يواجهها البشر فى هذا القرن وإلى نهاية الحياة ، عندنا نبى أُرسل رحمة للعالمين
"يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ" ،
ليست الديمقراطية ولا الليبرالية ولا النظام العالمى أو الأمم المتحدة هى الحل ، وحاجة الغرب والأمريكان ...
إلى اقتباس هذا الإيمان منا أشد وأعظم من حاجتنا إلى الإقتباس من صناعاتها وعلومها ، هم "يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ" ،
لا بطح على أدمغتنا , ولا هزيمة نفسية عندنا ، قد نكون فقراء وضعفاء ومتخلفون فى الصناعة وفى الإقتصاد والزراعة .....
ولكن عندنا سلعة وبضاعة لا تنهض أمامها أموال وثروات الدنيا ، فركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها وقال الصادق المصدوق : (لَهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعاً)، أى سنة الفجر ،
نأخذ بأسباب التطور مع تمسكنا بمعانى الإيمان، نأخذ الطب و الهندسة و العلوم النافعة من كل من أفلح فيها , و لا نفرط فى سنة نبينا –صلى الله عليه و سلم-،
ننطلق بدعوتنا لتخليص البشرية من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا و الآخرة , و من جور الأديان إلى عدل الإسلام ، فإن أعوزتنا هذه الإمكانات و افتقرنا لبعض الأسباب المادية، أمدنا سبحانه بمدد من عنده إذا علم منا صدق الإيمان و استفراغ الوسع فى بذل الأسباب،
قال سبحانه "وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"
النصر من عند الله و لا تتعلق القلوب إلا بالله , و لا تتوكل إلا عليه، استجاب الله لهم فى بدر و هم يستغيثون , و أنبأهم أنه ممدهم بألف من الملائكة مردفين , و ما ذلك إلا بشرى و لتطمئن به القلوب، دعوة مباركة ترفع من يستجيب لها و تعزه و يذل من يرفضها و يتنكر لها، فلنتوجه بها إلى الغرب الحائر و الشرق التائه، إلى العرب و العجم، نقيم دولتنا العالمية، و نحتل مكان الزعامة و الريادة بعدما عشنا زمنا طويلاً فى مؤخرة الركب و فى صف الحاشية و التلاميذ و فى مقاعد المتفرجين، بهذه الدعوة المباركة يتغير مجرى التاريخ كما تغير فى العهد الأول بإسلام الفرس و الترك و الديلم و فى العهد الأوسط بإسلام التتار والمغول، و لكن لا بد من ثورة فى المنهج و الأخلاق و السلوك، و لا تغير من حال إلى حال إلا بفضل الله
"وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ".